محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
109
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
قال الحلبي في السيرة النبوية : وبناها على مقتضى ما حدثته به خالته عائشة رضي اللّه عنها فأدخل فيها الحجر أي : لأنه يجوز أن يكون إدخال الحجر هو الذي سمعه من عائشة رضي اللّه عنها فعمل به دون غير ذلك من الروايات المتقدمة الدالة على أن الحجر ليس من البيت ، وإنما منه ستة أذرع [ وشبر ، أو قريب ] « 1 » من سبعة أذرع ، وفيه أن هذا - أي قوله : فأدخل فيه الحجر - هو الموافق لما تقدم أن قريشا أخرجت منها الحجر ، وهو واضح إن وجد الأساس خارجا عن جميع الحجر ، وأما إذ لم يكن خارجا عن الحجر كيف يتعداه ولا يبني اعتمادا على ما حدثته به خالته ، وجعل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه خلفا - أي بابا من خلفها - وألصقها بالأرض كالمقابل له . قال : ولما ارتفع البناء إلى مكان الحجر الأسود وكان وقت الهدم وجد مصدوعا بسبب الحريق من ثلاثة أماكن كما تقدم ، فشدّه بالفضة ثم جعله في ديباجة وأدخله في دار الندوة . فلما وصل البناء إلى محله أمر ابنه حمزة وشخصا آخر أن يحملاه ويضعاه محله . وقال : إذا [ وضعتماه ] « 2 » وفرغتما ، فكبروا حتى أسمعكما فأخفّف صلاتي ، فإنه صلى بالناس بالمسجد الحرام اغتناما ليشغلهم عن وضعه لما أحس منهم بالتناقض في ذلك ، أي : إذ كل واحد يود أن يضعه ، وخاف الخلاف ، فلما كبر تسامع الناس بذلك ، فغضب جماعة من قريش حيث لم يحضرهم ، وجعل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه طول الباب أحد عشر ذراعا والباب الآخر
--> ( 1 ) في الأصل : أو شبرا أو قريبا . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 277 ) . ( 2 ) في الأصل : وضعتموه . والتصويب من المرجع السابق .